محمد جمال الدين القاسمي
134
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
قطعا أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لم يفعله . ولا علّمه أحدا من أصحابه . ولا أمر به ولا استحسنه . وهذا هديه . إليه التحاكم . وكذلك لم يصح عنه التيمم لكل صلاة . ولا أمر به . بل أطلق وجعله قائما مقام الوضوء . وهذا يقتضي أن يكون حكمه حكمه ، إلا فيما اقتضى الدليل خلافه . انتهى . السابعة - ذكر هنا الحافظ ابن كثير سبب مشروعية التيمم قال : وإنما ذكرنا ذلك هاهنا ، لأن هذه الآية التي في النساء متقدمة النزول على آية المائدة . وبيانه : أن هذه نزلت قبل تحريم الخمر . والخمر إنما حرم بعد أحد بيسير . في محاصرة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لبني النضير . وأما المائدة فإنها من آخر ما نزل . ولا سيما صدرها . فناسب أن يذكر السبب هنا . وباللّه الثقة . قال الإمام أحمد « 1 » حدثنا ابن نمير حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة . أنها استعارت من أسماء قلادة . فهلكت . فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجالا في طلبها . فوجدوها . فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء . فصلوا بغير وضوء . فشكوا ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فأنزل اللّه عز وجل التيمم . فقال أسيد بن الحضير ، لعائشة : جزاك اللّه خيرا . فو اللّه ! ما نزل بك أمر تكرهينه ، إلا جعل اللّه لك وللمسلمين فيه خيرا . ( طريق أخرى ) قال البخاريّ « 2 » : حدثنا عبد اللّه بن يوسف قال : أنبأنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ، عن عائشة زوج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قالت : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في بعض أسفاره : حتى إذا كنا بالبيداء ، أو بذات الجيش ، انقطع عقد لي . فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على التماسه . وأقام الناس معه . وليسوا على ماء . وليس معهم ماء . فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا : ألا ترى ما صنعت عائشة ؟ أقامت برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء . فجاء أبو بكر ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واضع رأسه على فخذي ، قد نام . فقال : حبست رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والناس ، وليسوا على ماء وليس معهم ماء ؟ قالت عائشة : فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء اللّه أن يقول . فجعل يطعنني بيده في خاصرتي . فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رأس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على فخذي . فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء . فأنزل اللّه آية التيمم . فتيمموا . فقال أسيد بن الحضير : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر .
--> ( 1 ) أخرجه في المسند 6 / 57 . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : التيمم ، 1 - باب قول الله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ، حديث 230 .